العيني
99
عمدة القاري
النسب ، لأن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن أسد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، وأخت أم سليم أم حرام بنت ملحان بن زيد بن خالد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم ، وأنكر الحافظ الدمياطي هذا القول ، وذكر أن هذه خؤلة بعيدة لا تثبت حرمة ولا تمنع نكاحا . قال : وفي ( الصحيح ) أنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان لا يدحل على أحد من النساء إلاَّ على أزواجه إلاَّ على أم سليم ، فقيل له في ذلك ، قال : أرحمها ، قُتِلَ أخوها حرام معي ، فبين تخصيصها بذلك ، فلو كان ثمة علة أخرى لذكرها ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وهذه العلة مشتركة بينها وبين أختها أم حرام . قال : وليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها ، فلعله كان ذلك مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع ، وأيضا فإن قتل حرام كان يوم بئر معونة في صفر سنة أربع ، ونزول الحجاب سنة خمس ، فلعل دخوله عليها . كان قبل ذلك ، وقال القرطبي : يمكن أن يقال : إنه صلى الله عليه وسلم كان لا تستتر منه النساء لأنه كان معصوما ، بخلاف غيره . قوله : ( فأتته بتمر وسمن ) أي : على سبيل الضيافة . قوله : ( في سقائه ) ، بكسر السين : وهو ظرف الماء من الجلد ، والجمع أسقية ، وربما يجعل فيها السمن والعسل . قوله : ( فصلى غير المكتوبة ) ، يعني : التطوع ، وفي رواية أحمد عن ابن أبي عدي عن حميد : ( فصلى ركعتين وصلينا معه ) . وكانت هذه القصة غير القصة التي تقدمت في أبواب الصلاة التي صلى فيها على الحصير وأقام أنسا خلفه وأم سليم من ورائه ، ووقع لمسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت : ( ثم صلى ركعتين تطوعا فأقام أم حرام وأم سليم خلفنا ، وأقامني عن يمينه ) ، وهذا ظاهر في تعدد القصة من وجهين : أحدهما : أن القصة المتقدمة لا ذكر فيها لأم حرام . والآخر : أنه صلى الله عليه وسلم هنا لم يأكل وهناك أكل . قوله : ( خويصة ) ، تصغير الخاصة ، وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين ، وفي رواية ( خويصتك أنس ) ، فصغرته لصغر سنه يومئذ ، ومعناه : هو الذي يختص بخدمتك . قوله : ( قال : ما هي ؟ ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم ما الخويصة ؟ ( قالت : خادمك أنس ) ، وقال بعضهم : قوله : ( خادمك أنس ) هو عطف بيان أو بدل ، والخبر محذوف . قلت : توجيه الكلام ليس كذلك . بل قوله : ( خادمك ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو خادمك ، لأنها لما قالت : إن لي خويصة ، قال صلى الله عليه وسلم : ما هي ؟ قالت : خادمك ، يعني : هذه الخويصة هو خادمك ، ومقصودها أن ولدي أنسا له خصوصية بك ، لأنه يخدمك فادع له دعوة خاصة . وقوله : ( أنس ) مرفوع لأنه عطف بيان أو بدل ، ووقع في رواية أحمد من رواية ثابت ( عن أنس : لي خويصة ، خويدمك أنس ادع الله له ) . قوله : ( فما ترك خير آخرة ) أي : ما ترك خيرا من خيرات الآخرة ، وتنكير آخرة يرجع إلى المضاف وهو الخير ، كأنه قال : ما ترك خيرا من خيور الآخرة ولا من خيور الدنيا إلاَّ دعا لي به . وقوله : ( اللهم ارزقه مالاً وولدا وبارك له ) بيان لدعائه صلى الله عليه وسلم له ، ويدل عليه رواية أحمد من رواية عبيدة بن حميد عن حميد : ( إلاَّ دعا لي به ، فكان من قوله : اللهم . . . ) إلى آخره . فإن قلت : المال والولد من خير الدنيا ، فأين ذكر خير الآخرة في الدعاء له ؟ قلت : الظاهر أن الراوي اختصره ، يدل عليه ما رواه ابن سعد بإسناد صحيح عن الجعد ( عن أنس ، قال : اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه ) ، ووقع في رواية مسلم عن الجهد ( عن أنس : فدعا لي بثلاث دعوات ، قد رأيت منها اثنتين في الدنيا ، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة ) ، فلم يبين الثالثة وهي المغفرة ، كما بينها ابن سعد في روايته ، وقال الكرماني : ولفظ : ( بارك ) إشارة إلى خير الآخرة ، والمال والولد الصالحان من جملة خير الآخرة أيضا لأنهما يستلزمانها . قوله : ( وبارك له ) وفي رواية الكشميهني : ( وبارك فيه ) ، وإنما أفرد الضمير نظرا إلى المذكور من المال والولد ، وفي رواية أحمد فيهم نظرا إلى المعنى . قوله : ( فإني لمن أكثر الأنصار مالاً ) الفاء فيها معنى التفسير فإنها تفسر معنى البركة في ماله ، واللام في : لمن ، للتأكيد و : مالاً ، نصب على التمييز . فإن قلت : وقع عند أحمد من رواية ابن أبي عدي أنه لا يملك ذهبا ولا فضة غير خاتمه ، وفي رواية ثابت عند أحمد ، ( قال أنس : وما أصبح رجل من الأنصار أكثر مني مالاً ، قال : يا ثابت ! وما أملك صفرا ولا بيضا إلاَّ خاتمي ؟ ) قلت : مراده أن ماله كان من غير النقدين ، وفي ( جامع الترمذي ) قال أبو العالية : كان لأنس بستان يحمل في السنة مرتين ، وكان فيه ريحان يجيء منه رائحة المسك ، وفي ( الحلية ) لأبي نعيم من طريق حفصة بنت سيرين ( عن أنس ، قال : وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين ، وما في البلد شيء يثمر مرتين غيرها ) . قوله : ( وحدثتني ابنتي أمينة ) ، بضم الهمزة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون : وهو تصغير : آمنة ، وفيه رواية الأب عن بنته لأن أنسا روى هذا عن بنته أمينة ، وهو من قبيل رواية